الشيخ محمد المؤمن القمي
6
تسديد الأصول
مباحث القطع وكيف كان فلا بد أولا من ذكر ما يتعلق بالقطع من الأحكام ، وبيان أحكامه وأقسامه - كما في الكفاية - يستدعي رسم أمور : الأمر الأول في حجية القطع لا شك في أنه إذا حصل القطع فالقاطع يرى الواقع منكشفا لديه ، فلا يحتمل الخلاف أصلا ، والقطع منتهى ما أمكن من انكشاف الأشياء للإنسان ، إلا أنه مع ذلك كله قد لا يصيب الواقع فيكون جهلا مركبا ، فهذه الكاشفية المذكورة بها قوام القطع ومن ذاتياته ، وسلبها عنه سلب لحقيقته ، ولذلك لا يتصور فيه جعل تأليفي ، وهو واضح . ثم إن للقطع بالحكم أو الموضوع خاصتين : إحداهما : صحة نسبة ذاك الحكم المقطوع به إلى المولى الحاكم ، فيقول مثلا : إن الله تعالى أوجب صلاة الجمعة ، أو : إن رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، شرع وجوبها ، مع أنه لا يجوز لغير العالم أن ينسب حكما إليه لا عقلا ولا شرعا . والثانية : أن القطع حجة منجزة للتكليف على العبد ، فيعاقب على مخالفته إذا أصاب ، ومعذرة له يعتذر به عند المولى مع إطاعته إذا أخطأ . ولا نعقل من وجوب الحركة على وفقه معنى قابلا للتصديق أزيد من تلك المنجزية ، وإلا فلا يحكم